الاستبيان في البحث العلمي
تعتبر أداوت جمع المعلومات جزء أساسي في البحث العلمي حيث يعتبر جمع المعلومات فن وعلم يتطلب أدوات ومنهجية علمية سليمة، بجانب ضرورة امتلاك براعة ذهنية للحصول على أفضل النتائج. وتتعدد أداوت جمع المعلومات في البحث العلمي لتفتح المجال أمام الباحث لاختيار الأداة الملائمة التي تناسب طبيعة الدراسة، ويُعَد الاستبيان أو الاستقصاء أحد أدوات البحث العلمي الملائمة للحصول على معلومات وبيانات وحقائق لها ارتباط بواقع معين، ويتم استخدام أداة الاستبيان عن طريق عدد من الأسئلة يتطلب الإجابة عليها من جانب بعض الأفراد المعنيين بموضوع الاستبيان.
كيفية إعداد الاستبيان
تتمثل إجراءات إعداد الاستبيان فيما يلي:
تحديد طبيعة المعلومات والبيانات المطلوبة: ويتم تحديد المعلومات والبيانات وفقًا لأهداف وفرضيات البحث العلمي، حيث يقسم الباحث الموضوع إلى مجموعة من العناصر الأساسية، ويقوم بترتيبها، وفي ضوء ذلك يضع تصورًا مبدئيًّا لاستمارة الاستبيان.
تحديد عينة الدراسة
وهي عبارة عن مجموعة المفحوصين التي تمثل مجتمع الدراسة، وتلك العينة يجب أن تتضح فيها خصائص موضوع البحث العلمي، فعلى سبيل المثال في حالة دراسة مشكلة التأخر في النطق عند الأطفال، يجب على الباحث أن يختار الفئة العمرية المناسبة لذلك؛ وفي حالة دراسة سلوكيات الطالبات في المدارس الثانوية، يجب أن يختار العينة الموضحة للبيانات التي يرغب الباحث في الاستدلال عليها؛ حتى لا تظهر النتائج مشوهة.
تصميم الاستبيان
بعد الانتهاء من المراحل السابقة يقوم الباحث بصياغة الأسئلة، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون الأسئلة مترابطة وواضحة بالنسبة للمفحوصين، مع الابتعاد عن الأسئلة ذات التركيبات المعقدة، وكذلك الأسئلة الشخصية المحرجة التي قد يتجنب المفحوصون الإجابة عنها، وكذلك ينبغي على الباحث أن يستخدم الأسئلة الاختيارية التي تبين مدى مصداقية الإجابة.
تحكيم الاستبيان
والمعني بذلك عرض استمارة الاستبيان على الخبراء العلميين؛ لإبداء الرأي في مدى فاعليتها في الحصول على المعلومات التي يود الباحث العلمي في جمعها، ويكون ذلك من خلال مقارنة موضوع البحث العلمي بالأسئلة التي يطرحها الباحث في استمارة الاستبيان، وكذلك يمكن أن يستعين الباحث بالاستبيانات السابقة التي صاغها الباحثون السابقون في نفس موضوع البحث العلمي، مع إضافة ما يتراءى له من تعديلات تنحي بالبحث المنحى الإيجابي.
اختبار وتجربة الاستبيان
وعلى الرغم من القيام بجميع الخطوات سالفة الذكر، فإنه ينبغي على الباحث العلمي أن يقوم بإجراء اختبار لاستمارة الاستبيان على جزء من العينة؛ للتأكد من خلوها من الأخطاء، وفي حالة ظهور أي سلبيات بعد الاختبار يقوم الباحث في ضوئها بتصحيح الأخطاء، وصياغة الأسئلة بشكل نهائي استعدادًا للقيام بالاستبيان الشامل.
الإجراء النهائي للاستبيان: وهي المرحلة الأخيرة، حيث يقوم البحث أو الدارس بطرح استمارات الاستبيانات على المفحوصين، وجمعها بعد ذلك.
أنواع الاستبيان
هناك ثلاثة أنواع من الاستبانات، تتوقف على ضوء نوعية الأسئلة والاستفسارات التي تشتمل عليها وهي كالآتي:
الاستبيان المغلق
وهو الذي تكون أسئلته محددة الإجابات سواء (نعم أو لا) أو (قليلاً أو كثيراً) أو عن طريق أحد أشكال مقياس ليكرت لدرجة الموافقة، إما خماسي ( أوافق بشدة، أوافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة) أو ثلاثي( أوافق، محايد، لا أوافق)، كما يتيح هذا النوع من أنواع الاستبانات الحصول على معلومات كمية، كما يتميز بالسهولة والفاعلية في جمع وتبويب المعلومات وتحليلها.
الاستبيان المفتوح
وهذا النوع من الاستبانات تكون أسئلته غير محددة الإجابات ويترك للمستجيب فيه حرية الإجابة بكلماته في مساحة محددة بعد كل فقرة من فقرات الاستبيان، بحيث تكون الإجابة متروكة بشكل مفتوح ومرن للتعبير عن الرأي تجاه سؤال الاستبيان المحدد.
الاستبيان المغلق المفتوح
وهو نوع من الاستبانات التي يجمع بين كلاً من النوعين السابقين، وذلك من خلال فقرات تتطلب إجابات محددة ، وفقرات أخرى تتطلب من المستجيب الإجابة عليها كتابةً.