تطور البحث العلمي
في الحقب القديمة
تطور البحث العلمي ميز الله البشر بالعقل منذ أن خلقهم، لذا ظهر البحث العلمي منذ وجود الإنسان على الكوكب الأرضي، غير أنه في البداية لم يكن هناك تفكير منظم مثلما عليه الوضع في الوقت الراهن، وإنما كان الأمر ينصب على تلبية حاجات الإنسان البسيطة، والتي كانت وليدة التعامل مع الطبيعة، فعمد الإنسان على اصطناع بيوت بسيطة؛ لحمايته من عوامل الطبيعة القاسية، وفي فترة لاحقة قام الإنسان البدائي بتصنيع أدوات بسيطة؛ ليصطاد بها الحيوانات والطيور والأسماك كمصادر للغذاء.
في العصر الحديث
بمرور الوقت أصبح البحث العلمي منهج وله قواعد محددة، ولم يكن ذلك دفعة واحدة، ولكن بني على مراحل متعددة – جيلًا بعد آخر – واستطاع الإنسان من خلال ذلك أن ينطلق ويبني النظريات والمسلمات في جميع التخصصات، وسوف يشهد المستقبل تغييرات جذرية نظرًا لتسارع وتيرة البحث العلمي، والتي يجب أن لا نتخلف عن ركابها، وداعمنا في ذلك الاستغلال الأمثل لما هو متاح لدينا من موارد مادية وبشرية.
الخصائص التي يجب أن تتوافر في البحث العلمي؟
البعد عن التحيز والموضوعية
وهي من أبرز خصائص البحث العلمي، ويتمثل ذلك في تجرد الباحث من الأحكام والأفكار الشخصية، ووضع القيمة والهدف من البحث في مقدمة الاعتبارات للوصول إلى الحقائق، ويكون ذلك عن طريق تكثيف الدراسة والاجتهاد، والسير على نسق موضوع البحث، وعدم الانسياق لأمر أو نقاط جانبية؛ حتى لا يتم تشتيت الأذهان.
المنهجية في إجراء البحث: أي بحث علمي يجب أن يتسم بالمنهجية، والمقصود هنا بالمنهجية العمل المنظم وفقًا لخطوات محسوبة ومدروسة، ومن ثم العرض السليم، وتحقيق الغرض من البحث.
النتائج الثابتة
ويعد ذلك من خصائص البحث العلمي ولكن بشروط، ففي حالة إعادة الدراسة أو البحث المُقدم سلفًا في نفس الظروف يجب أن تكون النتائج واحدة.
حتمية وجود تفسير لأي مشكلة
ويمكن أن نطلق على ذلك المفهوم علاقة السببية، حيث إن لكل إشكالية أسبابًا لنشأتها، حتى ولو لم تدركه العقول في وقت معين، ويمكن الوصول إلى ذلك عن طريق البحث العلمي.
التراكم المعرفي العلمي
يعتبر التراكم المعرفي من بين خصائص البحث العلمي المهمة، ويمكن أن نمثل البحث العلمي بالمبنى الكبير الذي يتم بناؤه على مراحل بالاعتماد على الأثاث، ولا يعني ذلك التكرار والتشابه، بل إن الباحث العلمي يستلهم أفكاره من السابقين، ويقوم بطرح جديد يتوصل فيه إلى منافع جديدة لبني البشر.
التفكير المنظم
وهو من أهم خصائص البحث العلمي، حيث يبدأ البحث العلمي باختيار الباحث لموضوع معين يرتبط بمؤهلات الباحث العلمي، وبعد ذلك يقوم بوضع مجموعة من الفرضيات التي تعبر عن إشكالية البحث، ثم يقوم بالدراسة وجمع المعلومات، والإحاطة الشاملة بالإشكالية، وبعد ذلك يقوم بتجربة الفرضيات، والتأكد من مدى صحتها.
الاعتماد على الأدلة والقرائن
من أبرز خصائص البحث العلمي الاعتماد على توفير النتائج وفقًا لأدلة وقرائن رقمية أو وصفية يصل إليها الباحث العلمي؛ عن طريق تحليل المعلومات التي يجمعها، ولا يعتمد البحث العلمي على الظن أو الاحتمالية.
الدقة في إجراءات الدراسة
الدقة من خصائص البحث العلمي المهمة، فالبحث العلمي ليس كغيره من التدوينات المتنوعة، فهو يهدف إلى تحقيق تقدم ملموس في تخصص أو مجال ما، لذا يجب أن يتسم بالدق في كل مراحله، منذ بداية التفكير في موضوع البحث، مرورًا بوضع الإطار العام للمشكلة والإجراءات المتبعة في ذلك وصولًا إلى نتائج واضحة لا تقبل الطعن أو الشك.
القياس الكمي أو الوصفي
والمعني بذلك تحديد المشكلة وأسبابها؛ من خلال القياس الرقمي أو الوصفي بدقة، واستخدام الأدوات الإحصائية في ذلك مثل المتوسط الحسابي أو الانحراف المعياري أو الدول بكل أنماطها، وتختلف أدوات القياس المتبعة على حسب نوعية البحث العلمي.